زكريا الأنصاري
45
فتح الوهاب
كتاب قسم الزكاة مع بيان حكم صدقة التطوع والأصل في الأول آية : * ( إنما الصدقات للفقراء ) * وأضاف فيها الصدقات إلى الأصناف الأربعة بلام الملك وإلى الأربعة الأخيرة ، بفي الظرفية للاشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى وتقييده في الأخيرة حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها ، استرجع بخلافه في الأولى على ما يأتي ( هي ) أي الزكاة لثمانية : ( لفقير ) وهو ( من لا مال له ولا كسب لائق ) به ( يقع ) جميعهما أو مجموعهما ، ( موقعا من كفايته ) مطعما وملبسا ومسكنا وغيرها ، مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه . كمن يحتاج إلى عشرة ، ولا يملك أولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة وسواء أكان ما يملكه نصابا أم أقل أم أكثر ، ( ولو غير زمن ومتعفف ) عن المسألة لقوله تعالى : * ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) * ، أي غير السائل ، ولظاهر الاخبار ( ولمسكين ) وهو ( من له ذلك ) أي مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته ، ( ولا يكفيه ) كمن يملك أو يكسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة . والمراد أنه لا يكفيه العمر الغالب ، وقيل سنة وخرج بلائق كسب لا يليق به ، فهو كمن لا كسب له ( ويمنع فقر الشخص ومسكنته ) والتصريح بها من زيادتي ، ( كفايته بنفقة قريب أو زوج ) لأنه غير محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته ، ( واشتغاله بنوافل ) والكسب يمنعه منها ( لا ) اشتغاله ( بعلم شرعي ) يتأتى منه تحصيله ( والكسب يمنعه ) منه لأنه فرض كفاية ، وقولي شرعي من زيادتي . ( ولا مسكنه وخادمه وثياب وكتب ) له ( يحتاجها ) وذكر الخادم والكتب مع التقييد بالاحتياج من زيادتي . ( و ) لا ( مال له غائب بمرحلتين أو مؤجل ) فيعطي ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله ، أو يحل الاجل ، لأنه الآن فقير أو مسكين ، ( ولعامل ) على الزكاة ( كساع ) يجبيها ( وكاتب ) يكتب ما أعطاه أرباب الأموال ( وقاسم وحاشر ) يجمعهم أو يجمع ذوي السهمان والأصل اقتصر على أولهما ، وقولي كساع أولى من قوله ، ساع إلى آخره ، لان العامل لا ينحصر فيما ذكره ، إذ منه العريف والحاسب وأما أجرة الحافظ للأموال والراعي بعد قبض الامام ففي جملة السهمان لا في سهم العامل والكيال والوزان والعداد إن ميزوا الزكاة من المال ، فأجرتهم